حيدر حب الله
252
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
المفكّر اليوم في عصر التعقيدات العلميّة والشكوك النوعيّة أو أنّ ذاك الضلال ناتجٌ في الغالب عن هوى النفوس ، لا عن طبيعة التباسات القضيّة العلميّة ، فيما ضلال اليوم قد تجد فيه الحالتين معاً ؟ وهل كان خصوم الأنبياء مفكّرين لهم وجهة نظر أو أنّ مواجهتهم للأنبياء كانت ناتجةً في الغالب عن عناد ومصالح ، فيما هم يعلمون الحقّ في نفوسهم ، أو يرونه في كتبهم المقدّسة ويكتمونه ، كما تشير إلى الحالتين ( العلم والكتمان ) بعض النصوص القرآنية ، وكما هو مقتضى الحال الطبيعي لمن يرى المعجزة أمام عينيه ؟ هذا موضوع هام يفتح على فهم الكثير من النصوص القرآنية الواردة في التعنيف على الكافرين ، لا نخوض فيه الساعة . والمتحصّل هو أن قيد ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) يفرض عدم شمول الآية لحالات الضلال والإضلال الناتجين عن طبيعة تعقيدات القضايا العلميّة . خامساً : ما هو المراد من ( سَبِيلِ اللَّهِ ) في الآية الكريمة ؟ يذكر بعض العلماء أنّ المراد به القرآن الكريم « 1 » ، وبملاحظة أسباب النزول يكون المعنى هو الضلالة التي تواجه القرآن وتقابل طريق الأنبياء « 2 » . ولن نعتمد على أسباب النزول ؛ لعدم ثبوتها التاريخي ، لكن لو راجعنا تعبير ( سبيل الله ) الوارد في القرآن الكريم في مواضع كثيرة ، سنرى أنّ المراد هو خطّ الدين التوحيدي الذي جاء به الأنبياء ، فكلّ حرفٍ عن هذا الخطّ هو إضلالٌ عن سبيل الله . لكن السؤال هنا يظهر : هل المراد صرف الناس عن الدين الحقّ عبر توجيههم للوثنية في مقابل التوحيد ، فيقال : صرفناهم عن الإسلام ، أو أنّه يشمل حالات
--> ( 1 ) انظر : الطباطبائي ، الميزان 16 : 208 . ( 2 ) مقاربات في التجديد الفقهي : 68 .